الشيخ علي المشكيني

382

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

هذان عنده علامتا كون الحمار مبايِناً مع الإنسان ، وعدم كون الفرد مصداقاً حقيقياً له ، وكان الاستعمال مَجازيّاً ، وهكذا سائر الأمثلة . « 1 » [ 58 ] العَرَض الذاتي والعَرَض الغريب « 2 » قد يستعمل العرض فيما يوافق معناه اللغوي ، وهو الوصف العارض للشيء المقابل لِذاتيّاته ، وهذا هو المستعمل في باب الكلّيّات ؛ ويقسّمونه إلى عرض خاصّ كالكتابة للإنسان ، وعرض عامّ كالحركة بالإرادة والمَشي له أيضاً . وقد يستعمل بمعنى مطلق الأمر الخارج عن الشيء - ولو تصوّراً - المحمول عليه ذاتيّاً كان أو عرضياً . وهو بهذا المعنى يستعمل في تعريف موضوع العلم ، فيقال : « إنّ الموضوع هو الذي يبحث في العلم عن عوارضه الذاتية » ، ويقسّم العرض بهذا المعنى إلى عرض ذاتيّ وعرض غريب . فالأوّل : ما كان عارضاً ومحمولًا على الشيء حقيقةً ، بحيث كان وصفاً بحال نفس الموصوف ، وكان اتّصاف الشيء به اتّصافاً حقيقياً ، سواء كان بلا واسطة أو بواسطة داخليّة أو خارجية ، فهنا أمثلة ثلاثة : أوّلها : المحمول العارض بلا واسطة ، كالفصل بالنسبة إلى الجنس ، والجنس بالنسبة إلى الفصل ، في قولك : « الناطق حيوان ، والحيوان ناطق » ، فالبحث عن كون الناطق حيواناً أو عن كون الحيوان ناطقاً بحث عن العوارض الذاتية ؛ أي عن محمول نفس الشيء . ثانيها : المحمول العارض بواسطة داخليّة ، كالتكلّم المحمول على الإنسان بواسطة كونه ناطقاً ، والحركة الإراديّة له بواسطة كونه حيواناً ، فهُما عرَضان ، والإنسان معروض ، والنطق والحيوانيّة واسطتان داخلتان في حقيقة المعروض . ثالثها : المحمول العارض بواسطة خارجية ، كالضحك المحمول على الإنسان بواسطة التعجّب الخارج عن حقيقة ذاته ، والحرارة العارضة للماء بواسطة النار .

--> ( 1 ) . العدم والملكة ، راجع عنوان الضدّ ( ط 2 ) . ( 2 ) . هداية المسترشدين ، ج 1 ، ص 116 ؛ الفصول الغروية ، ص 10 ؛ نهاية الأفكار ، ج 1 و 2 ، ص 13 .